سيد جميلي

78

غزوات النبي ( ص )

أخا بني الحارث بن الخزرج ؛ ليعرفوا الأمر ، فلما بلغوا بني قريظة ، وجدوهم مجاهرين مكاشفين بالغدر ، ونالوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فشاتمهم سعد بن معاذ ، وانصرفوا . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أمرهم إن وجدوا غدر بني قريظة حقا أن يعرضوا له الخبر ولا يصرحوا ، فأتوا فقالوا : عضل والقارة تذكيرا بغدر القارة بأصحاب الرجيع ، فعظم الأمر ، وأحيط بالمسلمين من كل جهة ، واستأذن بعض بني حارثة فقالوا : يا رسول اللّه ، إن بيوتنا عورة ، وخارجة عن المدينة ، فأذن لنا نرجع إلى ديارنا ، وهم أيضا بنو سلمة بالفشل ، ثم ثبت اللّه كلنا الطائفتين ، ورحم القبيلتين ، وظل المشركون محاصرين المسلمين نحو شهر ، ولم تقع بينهم حرب . ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى عيينة بن حصن بن حذيفة ، والحارث بن عوف بن أبي حارثة ، وهما رئيسا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة ، ثم جرت المراوضة والمراودة والمساومة في ذلك . لكن الأمر لم يتم ، فذكر ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة فقالا : يا رسول اللّه ، أشيء أمرك اللّه به ، فلا بد لنا منه ؟ أم شيء تحبه فنصنعه ، أم شيء تصنعه لنا ؟ قال : بل شيء أصنعه لكم ، وقال : واللّه ما أصنع ذلك إلا انني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة . فقال سعد بن معاذ : يا رسول اللّه ، قد كنا وهؤلاء القوم على الشرك باللّه وعبادة الأوثان ، وهم لا يطيقون أن تأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعا ، فحين أكرمنا اللّه تعالى بالإسلام وهدانا له ، وأعزنا بك وبه ، نعطيهم أموالنا ؟ واللّه ، لا نعطيهم إلا السيف . فصوّب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأيه ، وتمادوا على حالهم . ثم إن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود أخو بني عامر بن لؤي ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب المخزوميان وضرار بن الخطاب أخو بني محارب بن فهر ، خرجوا على خيلهم ، فلما وقفوا على الخندق قالوا : هذه مكيدة ،